عبد الكريم الخطيب
1027
التفسير القرآنى للقرآن
وقدوة المسلمين ، وأن يكونوا أقرب عباد اللّه إلى اللّه كما يقول سبحانه : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ » ( 10 - 16 : الواقعة ) . ووصفت الخيل الكريمة بالعتق والعتاقة ، فيقال خيل عتاق ، لأنها تسبق غيرها من الخيل ، ووصف الرقيق الذي تحرر من الرق بأنه عتيق ، لأن سبق الأرقاء الذين لم يتحرروا . . إلى التحرر . . وفي التعبير عن الطواف « بالتطوّف » إشارة إلى الإكثار منه ، وأنه أكثر من طواف واحد . . فالفعل « تطوّف » أكثر حروفا من « طاف » ! قوله تعالى : « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » . « ذلِكَ » إشارة إلى ما جاءت به الآيات السابقة من أحكام . . أي ذلك الذي جاءت به الآيات السابقة قد علمتموه . . وأمر آخر ، يجب أن تعلموه وتعملوا به ، وهو أن « مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ » . وتعظيم حرمات ، اللّه هو الالتفات إليها ، وتقديرها قدرها ، في غير استخفاف بها . . فهي أمر عظيم . . من استخفّ بها هلك ، ومن لم يأخذ حذره منها هوى وسقط . . وكان من الضالين . . وقوله تعالى : « وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » - هو تطبيق عملىّ لحرمات اللّه . . فهناك من بهيمة الأنعام ، ما أحله اللّه ، وهناك ما حرّمه